الشيخ علي كاشف الغطاء
211
النور الساطع في الفقه النافع
الموضع الثاني في العقائد الدينية الموضع الثاني من الكلام في التخطئة والتصويب هو العقائد الإلهية سواء كانت واجبة كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والعصمة أو غير واجبة ككون صفات اللَّه تعالى عين ذاته أم لا وأحوال الصراط ونحو ذلك بل بعضهم عمم الكلام لمطلق العقليات سواء تعلقت بالشرعية أم لا . وكيف كان فجمهور المسلمين على أن المجتهدين المختلفين في الرأي في العقائد ليسوا كلهم مصيبين بمعنى عدم مطابقة آرائهم جميعا للواقع بل هم مخطئون ما عدى واحدا منهم فإنه مصيب إذا كان موافقا للواقع . وإلا فيمكن أن يكون الجميع مخطئين وخالف في ذلك عبد اللَّه بن الحسن العنبري البصري فذهب إلى أن الجميع مصيبون . والحق مع جمهور المسلمين ولعله لا يوجد مخالف في هذه المسئلة إلا عبد اللَّه المذكور لوضوح لزوم اجتماع النقيضين في عالم التكوين والخارج عند اختلاف المجتهدين فيها كما ذكرناه في الموضوعات ، ويمكن أن يتصور النزاع فيها بمعنى المطلوب الواقعي فيكون المجتهد الذي توصل إلى أن المعاد جسماني المطلوب منه واقعا الاعتقاد بذلك والمجتهد الذي توصل لكون المعاد روحاني المطلوب منه الاعتقاد بذلك لا انه في الواقع يكون المعاد جسماني وروحاني فيكون التصويب في حكم الاعتقاد لا في نفس الاعتقاد ولعل عبد اللَّه بن الحسن البصري نظره إلى ذلك نظير ما ذكرناه في الموضوعات ، وكيف كان فلا يعقل ويتصور التصويب في نفس الاعتقاد وإلا لزم اجتماع المتنافيات والمتناقضات في عالم التكوين فلو قلنا بالتصويب فيها لزم أن يكون اللَّه واحدا بواسطة